للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال القاضي: ويرث أهل الحرب بعضهم بعضاً سواء اتفقت ديارهم أو اختلفت. وهذا قول الشافعي.

وقال أبو حنيفة: إن اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة ملك، ويرى بعضهم قتل بعض لم يتوارثا؛ لأنهم لا موالاة بينهم أشبه أهل دار الحرب.

فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطاً للتوريث وعدمه. ولا نعلم في هذا حجة في كتاب (١) ولا سنة مع مخالفته لعموم النص المقتضي للتوريث. ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا اختلافه مع ورود الخبر فيه (٢) وصحة العبرة به. فإن المسلمين يرث بعضهم بعضاً وإن اختلفت الدار بهم. فكذلك الكفار. ولا يرث المسلم كافراً ولا كافر مسلماً لاختلاف الدين بهم. فكذلك لا يرث مختلفا (٣) الدين أحدهما من صاحبه شيئاً. انتهى.

وقدم (٤) في " المقنع " عدم التوارث بين الذمي والحربي، ثم قال: ويحتمل أن يتوارثا (٥) .

قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. نص عليه.

(وهم) أي الكفار (ملل شتى لا يتوارثون مع اختلافها).

قال في " المغني ": فإن اختلفت أديانهم: فاختلف عن أحمد. فروي

عنه أن الكفر كله ملة واحدة يرث بعضهم بعضاً. رواه عنه حرب واختاره الخلال، وبه قال حماد (٦) وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود (٧) ؛ لأن توريث الآباء من الأبناء والأبناء من الآباء مذكور في كتاب الله تعالى ذكراً


(١) في ج: من كتاب الله تعالي.
(٢) ساقط من أوب.
(٣) في الأصول: مختلف. وما أثبتناه في " المغني " ٧: ١٦٩.
(٤) في أ: وقدمه.
(٥) في ج: يتوارثو.
(٦) في أوب: الخلال.
(٧) في أوب: وأبو داود.

<<  <  ج: ص:  >  >>