للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نصرانى مات وامرأته نصرانية وكانت حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت. قال (١) : هل يرث؟ قال: لا. وقال: إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو وإنما يرث بالولادة، وحكم له بحكم الإسلام.

وقال محمد بن يحيى الكحال: قلت لأبي عبدالله: مات نصرانى وامرأته حامل فأسلمت بعد موته. قال: ما في بطنها مسلم، قلت: يرث أباه إذا كان كافراً وهو مسلم؟ قال: لا يرثه. فصرح بالمنع من إرثه من أبيه معللاً بأن إرثه يتأخر إلى ما بعد ولادته؛ لأنه قبل ذلك مشكوك في وجوده. وإذا تأخر توريثه إلى ما بعد الولادة فقد سبق الحكم بإسلامه من الولادة: إما بإسلام أمه كما دل عليه كلام أحمد هنا، أو بموت أبيه على ظاهر المذهب. والحكم بالإسلام لا يتوقف على العلم به بخلاف التوريث. وهذا يرجع إلى أن التوريث يتأخر عن موت الموروث إذا انعقد نسبه في حياة الموروث. وأصول أحمد تشهد بذلك في إسلام القريب الكافر قبل قسمة الميراث.

وأما على ما صرح به ابن عقيل وغيره وهو مقتضى رواية الكحال في النفقة. فيرث الحمل بموت أبيه منه. وإن قلنا يحكم بإسلامه بموت [أحد أبويه كما سبق تقريره في قاعدة اقتران الحكم وما بعده.

وأما إن قيل: لا يحكم بإسلامه بموت] (٢) أحدهما فتوريثه واضح. إذ اختلاف الدين متأخر عن التوريث. وتخريج كلا أحمد على ما ذكرته واضح لاخفاء به. وقد ألم به بعض الأصحاب.

وأما القاضي والأكثرون فاضطربوا فى تخريج كلام أحمد في منع الميراث، وللقاضي في تخريجه ثلاثة أوجه:

الأول: أن إسلامه قبل قسمة الميرإب أوجبت منعه من التوريث؛ كما أن إسلام الكافر قبل قسمة ميراث المسلم (٣) توجب توريثه اعتباراً بالقسمة في


(١) ساقط من ب.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في ب: المثل.

<<  <  ج: ص:  >  >>