وعنه: ((أن رجلا أعتق عبدا. فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما ترى في ماله؟ قال: إن
مات ولم يدع وارثا فهو لك)) (١) .
(ثم عصبته) أي عصبة المولى المعتق إن لم يكن موجودا (الأقرب فالأقرب
كنسب).
لما روى أحمد عن زياد بن أبي مريم: ((أن امرأة اعتقت عبدا لها، ثم توفيت
وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من بعدها. فأتى أخو المرأة وابنها
رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه. فقال عليه السلام: ميراثه لابن المرأة. فقال أخوها: [يا رسول الله!] (٢) لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال: نعم)) (٣) .
ولأنه صار بين العتيق ومعتقه مضايفة كمضايفة النسب. فورثه عصبة
المعتق؛ لأنهم يدلون به.
ولأن الولاء مشبه (٤) بالنسب فاعطي حكمه.
(ثم مولاه) اي مولى المولى (كذلك) أي كالمولى. ثم مولى مولى
المولى كذلك. وإن بعدوا لا شيء لموالى أبيه وإن قربوا لأنه عتق مباشرة،
وولاء المباشرة أقوى.
(ثم) إذا عدم المولى ومولى المولى وإن بعد يحصل (الرد) على ذوي
الفروض كما سيأتي؛ لأن الله تعالى قال: (وأولوا ألأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) [الانفال: ٧٥]. فإن لم يرد الباقي على ذوي الفروض لم تكن الأولوية فيه حاصلة لأنا نجعل غيرهم أولى به منهم. ثم الفروض إنما قدرت نظرا للورثة حالة الاجتماع لئلا يزدحموا فياخذ القوي ويحرم الضعيف. ولذلك فرض
للإناث وفرض للأب مع الولد دون غيره من الذكور لأن الأب أضعف من الولد
واقوى من بقية الورثة فاختص في موضع الضعف بالفرض وموضع القوة بالتعصيب.
(١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٦: ٢٤٠ كتاب الفرائض،
باب الميراث بالولاء.
(٢) ساقط من أ.
(٣) أخرجه الدارمي في ((سننه)) (٣٠٠٥) ٢: ٢٥٣ كتاب الفرائض، باب الولاء.
(٤) في ج: مشتبه.