هذا (باب) أحكام (العصبة) من الوارث. واشتقاقه من العصب. وهو الشد. ومنه سميت عصابة الرأس؛ لأنه يعصب بها. أي يشد. والعصب لأنه يشد الأعضاء. وعصابة القوم لاشتداد (١) بعضهم ببعض. ومنه قوله تعالى حكاية عن لوط (٢) : (وهذا يوم عصيب)[هود: ٧٧]. أي شديد. فسميت (٣) القرابة عصبة لشدة الأزر.
(وهو) أي العصبة في اصطلاح الفقهاء: (من يرث بلا تقدير)؛ لأنة متى
لم يكن معه ذو فرض أخذ المال كله تعصيبا. واختص التعصيب بالذكور غالبا لأنهم أهل النصرة والشدة. فلذلك كانوا أولى بالميراث؛ كما كانوا أولى بالنصرة والمعاضدة.
ولما كانت احوالهم في الشدة مختلفة بالقرب والبعد. فكان الأقرب اشد وأقوى من الأبعد كان أولى منه بالميراث. وإلى ذلك أشير بقوله:
(ولا يرث ابعد بتعصيب مع اقرب).
ولما كان الآباء والأبناء اقرب العصبات لكونهما طرفي الميت، وكان (٤) الآباء هم الطرف المولي والبنون هم الطرف المقبل، وكان الإقبال اقوى من الإدبار كان البنون أولى ممن سواهم. وإلى ذلك أشير بقوله:
(وأقرب العصبة ابن فابنه وإن نزل). ويدل لذلك قوله تعالى:
(١) في أ: لإشداد. (٢) في أ: لفظ. (٣) في أ: فسمي. (٤) في أ: فكان.