للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال في " الفروع ": بعد أن ذكر المسألتين وقال جماعة فيهما روايتان (١) .

قال في " المغني ": واختلف اصحابنا في الوصية للقاتل على ثلاثة أو جه:

فقال ابن حامد: تجوز الوصية له. واحتج بقول أحمد: فيمن جرج رجلاً خطاً فعفا المجروح فقال أحمد: تعتبر من ثلثه. قال: وهذه وصية لقاتل. وهذا قول مالك وأبي ثور (٢) وابن المنذر وأظهر قولي الشافعي؛ لأن الهبة له تصح. فصحت الوصية؛ كالذمي.

وقال (٣) أبو بكر: لا تصح الوصية له. فإن أحمد قد نص على أن المدبر إذا

قتل سيده بطل تدبيره. والتدبير وصية. وهذا قول الثوري وأصحاب الرأى؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي هو اكد من الوصية. فالوصية أو لى.

ولأن الوصية أجريت مجرى الميراث فيمنعها ما يمنعه.

وقال أبو الخطاب: أن وصى له بعد جرحه صح، وإن وصى له قبله ثم طرأ القتل على الوصية: أبطلها (٤) جمعا بين نصي أحمد في الموضعين. وهو قول الحسن بن صالح. وهذا قول حسن؛ لأن الوصية بعد الجرج صدرت من أهلها في محلها، ولم يطرأ عليها ما يبطلها. بخلاف ما إذا تقدمت. فإن القتل طرأ عليها. فأبطلها؛. لأنه يبطل ما هو اكد منها. يحققه (٥) أن القتل إنما منع الميراث (٦) لكونه بالقتل استعجل الميراث الذي أنعقد سببه. فعورض بنقيض قصده. وهو يمنع الميراث دفعا لمفسدة قتل المورثين. ولذلك بطل التدبير بالقتل الطارئ عليه أيضاً. وهذا المعنى متحقق في القتل الطارئ على الوصية فإنه ربما استعجلها بقتله. وفارق القتل قبل الوصية فإنه (٧) لم يقصد به استعجال


(١) في ج: روايتين.
(٢) في ج: وأبو ثور.
(٣) في أ: قال.
(٤) في ج: بطلها.
(٥) في أ: بحقيقة.
(٦) في أ: الوارث.
(٧) في ج: فإن.

<<  <  ج: ص:  >  >>