(وإن قال موصر) لغيره بشيء: (رجعت في وصيتي، أو) قال: (أبطلتها ونحوه) كردَّيتها وغيرتَّها وفسختها: (بطلت).
قال في " المغني ": أجمع أهل العلم على أن للوصي أن يرجع في جميع
ما أوصى به، وفي بعضه. إلا الوصية بالعتق. والأكثر ون على جواز الرجوع في الوصية به أيضاً. روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال:" يُغيِّر الرجل ماشاء من وصيته "(١) . وبه قال عطاء وجابر بن زيد والزهري وقتادة ومالك والشا فعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وقال الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي: يغيّر منها ما شاء إلا العتق؛ لأنه إعتاق بعد الموت. فلم يملك تغييره؛ كالتدبير.
ولنا: أنها وصية. فملك الرجوع عنها؛ كغير العتق.
ولأنها (٢) عطية تتنجز بالموت. فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها؛ كهبة
ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه.
وفارق التدبير فإنه تعليقٌ على شرط. فلم يملك تغييره؛ كتعليقه على صفة
في الحياة. انتهى.
(وإن قال) موصر (في موصى به: هذا لورثتي) أو في ميراثى، (أو) قال: (ما وصيت به لزيد فلعمرو: فرجوع)؛ لأن قوله لورثتي أو في ميراثي ينافي كونه وصية.
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ٢٨١ كتاب الوصايا، باب الرجوع في الوصية وتغييرها. (٢) في ج: لأنها.