وعلى الرواية بأن الموصى له إذا قبل الموصى به: نتبين (١) أو كان ملكه من حين موت (٢) الموصي: تنعكس هذه الأحكام.
(وعلى وارث ضمانُ عين حاضرةٍ) حيث كان الوارث: (يتمكن من قبضها بمجرد موت مورثه) أن تلفت. ومعنى ذلك أن ما يتلف من التركة التي هي عين حاضرة يتمكن الورثة من قبضها فهو عليهم ولا ينقص به ثلث أوصى به.
قال ابن رجب في القاعده الحادية والخمسين: فأما ما ملك (٣) بغير عقد: فنوعان:
أحدهما: الملك القهري " كالميراث. وفي ضمانه وجهان:
احدهما: أنه يستقر على الورثة بالموت إذا كان المال عيناً حاضرةً يتمكن من قبضها.
قال أحمد في رواية ابن منصور: في رجل ترك مائتي دينار وعبداً قيمته مائة، وأوصى لرجل بالعبد. فسرقت الدنانير بعد موت الرجل: وجب العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة.
وهكذا ذكر الخرقي وأكثر الأصحاب، لأن ملكهم استقر بثبوت سببه. إذ
هو لا يخشى أنفساخه. ولا رجوع لهم بالبدل على أحد. فأشبه ما في يد المودع ونحوه. بخلاف المملوك بالعقود، لأنه إما أن يخشى أنفساخ سبب الملك فيه، أو يرجع ببدله. فلذلك (٤) اعتبر له القبض. وأيضاً فالمملوك بالبيع ونحوه ينتقل الضمان فيه بالتمكن من القبض فالميراث أو لى.
وقال القاضي وابن عقيل في كتاب العتق: لا يدخل في ضمانه بدون القبض " لأنه لم يحصل في أيديهم ولم ينتفعوا به، فأشبه الدين والغائب ونحوهما مما لم يتمكنوا من قبضه. فعلى هذا أن زادت التركة قبل القبض فالزيادة للورثة،
(١) في ج: تبين. (٢) في ج: مات. (٣) في ج: فأما ملك. (٤) في ج: فكذلك.