للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأن القبول لا يخلو من أن يكون شرطاً أو جزءاً من السبب، والحكم

لا يتقدم سببه (١) ولا شرطه.

ولأن الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل.

فإن قيل: فلو قال لامرأته: أنت طالق قبل موتى بشهر، ثم مات تبينا وقوع الطلاق قبل موته بشهر.

قلنا: ليس هذا شرطاً في وقوع الطلاق، وإنما تبين به الوقت الذي يقع فيه الطلاق.

ولو قال: إذا مت فاً نت طالق قبله بشهر: لم يصح.

وأما أنتقاله من جهة الموجب في سائر العقود فإنه لا ينتقل إلا بعد القبول فهو كمساًلتنا. غير أن ما بين الإيجاب والقبول ثم يسير لا يظهر له أثر. بخلاف مسألتنا.

وقولهم: أن الملك لا يثبت للوارث ممنوع. فإن الملك ينتقل إلى الوراث بحكم الأصل إلا أن يمنع منه مأنع.

وقول الله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: ١١].قلنا: المراد به وصية مقبولة. بدليل أنه لو لم يقبل لكان ملكاً للوارث وقبل قبولها فليست مقبولة.

ويحتمل أن يكون المراد بقوله: فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: ١٢].

أى لكم ذلك مستقر. فلا يمنع هذا ثبوت الملك غير مستقر. ولهذا لا يمنع الدين ثبوت الملك في التركة وهو آكد (٢) من الوصية. وإن سلمنا أن الملك لا يثبت للوارث فإنه يبقى ملكا للميت كما إذا كان عليه دين. وقولهم: لا يبقى له ملك ممنوع فإنه يبقى ملكه فيما يحتاج إليه من مَؤُنة


(١) في ج: يتقيد بسببه.
(٢) في أ: أكثر.

<<  <  ج: ص:  >  >>