قولان في مذهب أحمد وغيره، ونقل أبو طالب: التطوع أيسر. انتهى.
(و) يحرم بالحدث أيضاً: (مس مصحف وبعضه)؛ لقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) [الواقعة: ٧٩] أي: لا يمس القرآن. وهو خبر بمعنى النهي.
وقيل: ان المراد اللوح المحفوظ والملائكة؛ لأن المطهر من طهره غيره،
ولو أريد بنو آدم لقيل: المتطهرون.
وأجيب بأنه ان كان المراد هم فبنو آدم بالقياس عليهم بدليل ماروى
عبد الله بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: " ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه: لا يمس القرآن إلا طاهر " (١) . رواه الأثرم والنسائي والدارقطني متصلا.
قال الأثرم: واحتج به أحمد، ورواه مالك مرسلا.
والحكم شامل لما يسمى مصحفا من الكتاب والجلد والحواشي والورق الأبيض. فلهذا قلت: (حتى جلده وحواشيه) بدليل البيع.
وقيل: انما يحرم مس كتابته، واختاره في " الفنون "، قال: لشمول اسم
المصحف له فقط؛ لجواز جلوسه على بساط على حواشيه كتابة.
قال في " الفروع ": كذا قال.
وعمومه يشمل المس (بيد وغيرها).
قال في " الإنصاف ": ولو كان المس بصدره. وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم. انتهى.
وأباح الحكم وحماد مسه بظاهر الكف؛ لأن الة المس باطن اليد فينصرف
اليه النهي.
ورد بأن ذلك ممنوع بل كل شيء لاقى شيئاً فقد مسه.
وانما يحرم المس إذا كان (بلا حائل)؛ لأن النهي انما تناول مسه، ومع
(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (١٢٢) ٢: ٢٨٥ كتاب الحج، باب المواقيت.