وقال ابن نصر الله: في تسمية ما هنا يقينا بعد ورود الشك عليه: نظر. نعم
كان يقينا ثم صار الأن شكا، فاعتبرت صفته السابقة وقدمت على صفته اللاحقة للأحاديث الصحيحة في ذلك استصحابا للأصلى السابق لما قارنه من اليقين وتقديما له على الوصف اللاحق؛ لنزوله عن درجته. انتهى.
والأصل في ذلك ما روى عبد الله بن زيد قال:" شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل اليه أنه يجد الشيء في الصلاة. فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا "(١) . متفق عليه.
ولمسلم معناه مرفوعا من حديث أبي هريرة (٢) ، ولم يذكر فيه:" وهو في الصلاة ". ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران. فيجب سقوطهما؛ كالبينتين إذا تعارضتا.
ويرجع إلى اليقين سواء غلب على ظنه أحدهما أو لا؛ لأن غلبة الظن إذا لم
يكن لهاضابط في الشرع لم يلتفت اليها كظن صدق أحد المتداعيين. بخلاف القبلة والوقت، وهذا اصطلاح الفقهاء، وعند الاصوليين: ان تساوى الاحتمالان فهو شك، والراجح ظن، والمرجوح وهم.
(وان تيقنهما) أي: تيقن كونه مرة محدثا، وكونه مرة متطهرا أحدهما قبيل الشروق والآخر بعيده (وجهل أسبقهما) أي: أسبق زمن التيقنين. فتارة يجهل حاله قبلهما وتارة يعلمها، (فان جهل حاله قبلهما تطهر) وجوباً لفعل ما يتوقف إباحته على الطهارة؛ لوجود يقين الحدث في إحدى المرتين، والأصل بقأوه؛ لأن وجود يقين الطهارة في المرة الأخرى مشكوك فيه هل كان قبل يقين الحدث أو
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٣٧) ١: ٦٤ كتاب الوضوء، باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٣٦١) ١: ٢٧٦ كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك. (٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٣٦٢) ١: ٢٧٦ الموضع السابق.