للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غيرها فأدركه الموت أنه غير ذلك؛ لأن أقل أحوال التفضيل الكراهة. والظاهر من حال أبي بكر رضي الله تعالى عنه اجتناب المكروهات.

ولا خلاف بين أهل العلم في كراهة تفضيل بعض الولد على بعض.

فإن أعطى أحد بنيه في صحته ثم أعطى الآخر في مرضه فقد توقف أحمد فيه. فإنه سئل ممن زوج ابنه فأعطى عنه الصداق ثم مرض الأب وله ابن اخر هل يعطيه في مرضه كما أعطى الاخر في صحته؛ فقال: لو كان أعطاه في صحته. قال في " المغني ": فيحتمل وجهين:

أحدهما: لا يصح؛ لأن عطيته في مرضه كوصيته. ولو وصى له لم يصح فكذلك إذا أعطاه.

والثانى: يصح؛ لأن التسوية بينهما واجبة ولا طريق لهما في هذا الموضع

إلا بعطية الاخر فتكون واجبة. فتصح؛ كقضاء دينه.

(وتحرم الشهادة على تخصيص أنه تفضيل، تحمُّلاً واداء) أن علم [الشاهد بالتخصيص أنه التفضيل] (١) .

قال في " الأنصاف ": قاله في " الفائق " وغيره.

قال الحارثي: قاله الأصحاب ونص عليه. انتهى.

والأصل في ذلك: أن في لفظ حديث النعمان المتقدم الذي رواه الامام أحمد: " لا تشهدنى على جور " (٢) .

فإن قيل: فقد ورد بلفظ: " فأشهد على هذا غيري " (٣) . وهذا امر واقل أحواله الاستحباب، فكيف تحوم الشهادة على ذلك مع استحباب الإشهاد؟


(١) زيادة من ج.
(٢) سبق تخريجه ص (٢٩٣) رقم (٣).
(٣) أخرجه مسلم قي " صحيحه " (١٦٢٣) ٣: ١٢٤٣ كتاب الهبات. باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ..

<<  <  ج: ص:  >  >>