وظاهر كلام المتن يشمل ما إذا فعل ذلك في مرض الموت وإن له أن يعطي
في مرض الموت الباقين حتى يستووا.
قال في " الأنصاف ": وهو المذهب، وذكر من صححه واختاره وقدمه.
ثم قال: وعنه: لا يعطي في مرضه. وهو قول قدمه في " الرعايتين ".
(فإن مات) الواهب (قبله) أى: التعديل، (وليست) الهبة (بمرض موته) أى: المعطي: (ثبتت لأخذ) أى: للذي أعطيها. فلا يملك بقية الورثة الرجوع. نص عليه في رواية محمد بن الحكم والميمونى، وبه قال أكثرأهل العلم.
وعنه: لا يثبب وللباقين الرجوع. اختاره أبو عبد الله بن بطة وابو حفص
العكبريان،
وحكي بطلانها. اختاره الحارثي.
وجه الأول: ما روى مالك عن عائشة " أن أبا بكر رضي الله تعالى عنهما نحلها جذاذ عشرين وسقاً من ماله بالعالية. فلما مرض قال: يا بنية! كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقاً. ووددت لو كنت حزتيه. ولو كنت حزتيه أنه قبضتيه كان لك. فإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه على كتاب الله تعالى "(١) .
فدل على (٢) أنها لو كانت حازته لم يكن لهم الرجوع.
ولأنها عطية لذي رحم، فلزمت بالموت، كما لو أنفرد.
فإن قيل: أن في فعل أبي بكر دليلاً على جواز التفضيل بالإعطاء لبعض
الورثة.
فالجواب: أن ذلك يحتمل لخصوصية فيها، لكونها أم المؤمنين أنه غير ذلك من فضائلها. أنه أنه نحل معها غيرها. أنه أنه نحلها وهو يريد أن ينحل
(١) أخرجه مالك في " موطئه " (٠ ٤) ٢: ٥٧٦ كتاب الأقضية. باب ما لا يجوز من النحل. (٢) زيادة من ج.