وفي لفظ لمسلم: " فانطلق أبي إليه يشهده على صدقتي. فقال رسول الله: أفعلت هذا بولدك كلّهم؟ قال: لا. قال: اتقوا الله واعدلوا في أولاد كم. فرجع أبي في تلك الصدقة " (١) .
وللبخاري مثله (٢) . لكن ذكره بلفظ العطية لا بلفظ الصدقة.
وروى النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين ابنائكم " (٣) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
فاًمر بالعدل بينهم. وسمى تخصيص أحدهم دون الباقين جوراً. والجور حرام فدل على أن أمره بالعدل؛ للوجوب والحتم.
ولأن في التقسيط بقدر الإرث اقتداء بقسمة الله تعالى، وقياسا لحال الحياة على حال الموت.
قال عطاء: " ما كانوا يقتسمون إلا على كتاب الله تعالى ".
فعلى هذا تكون بين الأولاد والإخوة ونحوهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وعنه: أن المستحب أن يكون ذكر كانثى.
وعلى المذهب: (إلا في نفقة فتجب الكفاية) دون التعديل. نص عليه.
ونقل أبو طالب: لا ينبغي أن يفضل أحداً من ولده في طعام وغيره ..
قال إبراهيم: كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل.
قال في " الفروع ": فدخل فيه نظر وقف. واحتج به الحارثي على وجوبه
مع وجوب النفقة لبعضهم. والأصح هنا: لا. انتهى.
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢٣) ٣: ١٢٤٢ الموضع السابق.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٤٤٧) ٢: ٩١٤ كتاب الهبه وفضلها. باب الإشهاد في الهبة.
(٣) أخرجه أبو داود في اسننه " (٣٥٤٤) ٣: ٢٩٣ كتاب البيوع. باب في الرجل يفضل بعد ولده في النحل.
وأخرجه النسائي في " سننه " (٣٦٨٧) ١ ٦٢ ٢ كتاب النحل. ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان بن بشير في النحل.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٨٤٦٥) ٤: ٢٧٨.