للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحكي عن بعضهم: أن العمرى والرقبى لا يصحان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" لا تعمروا ولا ترقبوا " (١) .

وأجيب عن ذلك: بأن النهي إنما ورد على سبيل الإعلام لهم: أنكم إن اعمرتم أنه أرقبتم نفذ للمعمر والمرقب ولم يعد إليكم منه شيء. وسياق الحديث يدل عليه، فإنه قال: " فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً وعقبه " (٢) . ولو أريد به (٣) حقيقة النهي لم يمنع ذلك صحتها. فإن النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة.

أما إذا كانت صحة المنهى عنه ضرراً على مرتكبه لم يمنع صحته؛ كالطلاق في زمن الحيض. وصحة العمرى ضرر (٤) على المعمر فإن ملكه يزول بغير عوض. (و) حيث تقرر هذا فإن الأشياء المعمرة (تكون لمعمر. ولورثته بعده: أن كانوا؛ كتصريحه. وإلا) أى: وإن لم يكن له وارث: (فلبيت المال). نص عليه؛ كسائر المال المخلف.

(وإن شرط) الواهب على من وهب له هبة (رجوعها، بلفظ: إرقاب أنه غيره، لمعمر) أى: لواهب (عند موته) مطلقاً. (أنه) شرط رجوعها (إليه) أى: إلى الواهب بشرط وهو: (أن مات) الموهوب له (قبله. أنه) شرط رجوعها (إلى غيره)؛ كإلى ورثة الواهب أن مات قبل الموهوب له.

(و) هذه (هي الرقبى) وسميت بذلك؛ لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه.

وقد روي عن أحمد: أن الرقبى أن يقول: هي لك حياتك فإذا مت فهي لفلان أنه راجعة إلي. والحكم في الصورتين واحد.

(أنه شرط) الواهب (رجوعها مطلقاً) أى: من غير تقييد بموت أنه غيره (إليه، أنه إلى ورثته، أنه آخرهما موت: لغى الشرط، وصحت) الهبة


(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ١٧٥ كتاب الهبات. باب الرقبى. عن جابر رضى الله عنه.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢٥) ٣: ١٢٤٦ كتاب الهبات. باب العمرى.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في ب: ضرراً

<<  <  ج: ص:  >  >>