للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.

وقيل: يشترط القبول. انتهى.

ووجه المذهب: أن إسقاط الحق لا يفتقر إلى القبول؛ كالعتق والطلاق والشفعة، وبهذا فاردتى هبة المعين (١) ؛ لأنه تمليك.

قال في " الفروع ": وفي " المغني ": في إبرائها له من المهر: هل هو إسقاط أو تمليك؟ فيتوجه منه احتمال: لا يصح به، وإن صح اعتبر قبوله. انتهى.

(أنه جهل) يعني: أنه تصح البراءة من الدين ولو جهل قدره ووصفه بالنسبة

إلى رب الدين والمدين.

أما كون الإبراء يصح مع جهل رب الدين؛ فلأنه إسقاط حق. فينفذ مع العلم والجهل؛ كالعتق والطلاق.

واما كونه يصح مع جهل من عليه الدين؛ فلأنه لا يلتفت إليه في الإبراء. فعلمه بالمبرئ منه وجهله به سواء؛ كالأجنبي.

وعنه: لا يصح مع جهلهما، إلا إذا تعذر علمه.

وعنه ة لا تصح البراءة من المجهول كالبراءة من العيب.

وعنه: لا يصح مع جهل رب الدين وعلم المدين مطلقاً.

وعلى المذهب في هذا تفصيل وهو المشار إليه بقوله:

(لا أنه علمه م دين فقط وكتمه) أى: من رب الدين (خوفاً من أنه أن علمه

لم يبرئه) منه. يعني: فإنه لا تصح البراءة. صرج بذلك الموفق والشارح وتابعهما الحارثي.

ووجه ذلك: أن فيه تغريراً للمبرئ. وقد أمكن التحرز منه.


(١) في أ: العين.

<<  <  ج: ص:  >  >>