ولأننا قد ذكرنا أنه يستغني بالإيجاب والإشهاد عن القبض والقبول فلا حاجة
إلى التوكيل فيهما مع غناه عنهما. انتهى.
وعلم من كلام صاحب " المغني ": أن ما نقله عن الأصحاب أن توكيل الولي غير الأب يكون في القبول والقبض معا. وكذا كلامه في " الأنصاف ". وعبارته: وإن وهب ولي غير الأب فقال أكثر الأصحاب: لا بد أن يوكل الواهب من يقبل للصبي ويقبض له؛ ليكون الإيجاب من الولي، والقبول والقبض من غيره؛ كما في البيع. بخلاف الأب. انتهى.
وكلامه في " التنقيح " وتبعته عليه: يقتضي أن التوكيل يكون في القبول فقط، ويكون الإيجاب والقبض من الواهب فإنه قال: وكل من يقبل ويقبض هو. ولعله اطلع بعد وضعه " الأنصاف " على كلام لبعض الأصحا ب يقتني ذلك، وأنه الأصح عنده فإنه قال في خطبة " التنقيح ": فإن وجدت في هذا الكتاب لفظا أنه حكما مخالفاً لأصله أنه غيره فاعتمده فإنه وضع عن تحرير. انتهى. وكذا فعلت. والله أعلم.
(ومن ابرأ) مديناً (من دينه) الذي له عليه، (أنه وهبه) أى: وهب الدين الذي له
(لمدينه، أنه احلَّه منه) بأن قال له: أنت في حلِّ منه، (أنه اسقطه عنه، أنه تركه) له، (أنه ملًكه له، أنه تصدق به) ي: بالدين (عليه) أى: على (١) المدين، (أنه عفا عنه) أى: عن الدين: (صح) ذلك جميعه، وكان كل لفظ منها مسقطاً للدين. وكذا لو قال: أعطيتكه. أما ما عدا لفظ الهبة والصدقة والعطية فظاهر في ذلك، وأما لفظ الهبة والصدقة والعطية؛ فلان هـ ليس هناك عين موجودة يتناولها اللفظ فإنصرف إلى معنى الإبراء.
قال في " الأنصاف ": قال الحارثي: يصح بلفظ الهبة والعطية مع اقتضائهما وجود معين وهو منتف؛ لإفادتهما لمعنى الإسقاط هنا.