للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وليس هذا مذهباً لأحمد. فقد قال في رواية حرب: في رجل أشهد بسهم من ضيعته وهي معروفة لابنه وليس له ولد غيره. فقال: (٤) إلي أن يقول عند الإشهاد: قد قبضته له. قيل له: فإن سهى؛ فقال: إذا كان مفرزا رجوت.

فقد ذكر أحمد أنه يكتفى بقوله: قد قبضت له. وأنه يرجو أن يكتفى مع

التمييز بالإشهاد فحسب، وهذا موافق للإجماع المذكور عن سائر العلماء.

وقال بعض أصحابنا: يكتفى بأحد لفظين إما أن يقول: قد قبلته، أنه قد

قبضته؛ لأن القبول يغني عن القبض.

قال الموفق: وظاهر كلام أحمد ما ذكرناه.

ولا فرق بين الأثمان وغيرها فيما ذكرنا، وبه يقول أبو حنيفة ؤالشافعي.

وفال مالك: أن وهب له ما لا يعرف بعينه كالأثمأن: لم يجز إلا أن يضعها

على يد غيره؛ لأن الأب قد يتلف ذلك ويتلف بغير سببه ولا يمكن أن يشهد على شيءبعينه. فلا ينفع القبض شيئاً.

ولنا: أن ذلك مما تصح هبته. فإذا وهبه لابنه الصغير وقبضه له وجب أن

يصح؛ كا لعروض.

ثم (١) قال في " المغني " بعد ذلك: وإن كان الواهب الصبي غير الأب من

أولىائه فقال أصحابنا: لا بد من أن يوكل من يقبل للصبي ويقبض له؛ ليكون الإيجاب منه، والقبول والقبض من غيره؛ كما في البيع. بخلاف الأب فإنها

يجوز أن يوجب ويقبل ويقبض؛ لكونه يجوز أن يبيع لنفسه.

قال: والصحيح عندي أن الأب وغيره في هذا سواء؛ لأنه عقد يجوز أن

يصدر منه ومن وكيله. فجاز له أن يتولى طرفيه؛ كالأب. وفارق البيع فإنه

لا يجوز أن يوكل من يشتري له.

ولأن البيع إنما منع منه لما يأخذه من العوض لنفسه من مال الصبي. وهو

هاهنا يعطي ولا يأخذ. فلا وجه لمنعه من ذلك وتوقيفه على توكيل غيره.


(١) ساقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>