للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

منها مستحب.

وما ذكروه من زيادة الزهومة ممنوع وان ثبت فهو أمر يسير لا يقتضي التفرقة. وصرف اللفظ عن ظاهره انما يكون بدليل قوي يعدل قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها. فأما قياسهم فهو طردي لا معنى فيه. وانتفاء الحكم في سائر المأكولات؛ لانتفاء المقتضي لا لكونه مأكولاً.

ومن العجب: ان مخالفينا في هذه المسألة أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الأصول. فأبو حنيفة أوجب بالقهقهه في الصلاة دون خارجها بحديث مرسل من مراسيل أبى العالية، ومالك والشافعي أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله دون مس سائر الأعضاء، وتركوا هذا الحديث

الصحيح الذي لا معارض له مع بعده عن التأويل وقوه دلالته؛ لقياس طردي لا معنى فيه. انتهى.

ولا نقض بأكل ما سوى لحم الإبل من اللحوم سواء كانت مباحة أو محرمة كلحوم السباع؛ لكون النقض بلحم الإبل (تعبداً).

قال في " الإنصاف ": ظاهر كلام المصنف أن أكل الاطعمة المحرمة لا تنقض الوضوء وهو صحيح وهو المذهب وعليه الأصحاب.

وعنه: ينقض الطعام المحرم.

وعنه: ينقض اللحم المحرم مطلقاً.

وعنه: ينقض لحم الخنزير فقط.

قال أبو بكر: وبقية النجاسات تخرج عليه. حكاه عنه ابن عقيل.

وقال الشيخ تقي الدين: وأما لحم الخبيث المباح للضرورة كلحم السباع فينبنى الخلاف فيه على أن النقض بلحم الإبل تعبدي، ولا يتعدى إلى غيره أو معقول المعنى، فيعطى حكمه بل هو أبلغ منه.

قلت: الصحيح من المذهب أن الوضوء من لحم الإبل تعبدي وعليه الأصحاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>