للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سئل: أنتوضأ من لحوم الابل؟ قال: نعم، قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا " (١) . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي.

وروى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (٢) . أخرجه مسلم.

قال أحمد: فيه حديثان صحيحان حديث البراء وجابر بن سمرة،

فأما حديث ابن عباس فانما هو من قوله: موقوف عليه، ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه؛ لكونه أصح وأخص، والخاص يقدم على العام، وحديث جابر: لا يعارض حديثنا أيضاً لصحته وخصوصه.

فان فيل: فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا.

قلنا: لا يصح أن يكون ناسخا لوجوه أربعة:

أحدها: أن الأمر بالوضوء من لحوم الإابل متاً خر عن نسخ الوضوء مما مست النار أو مقارن له. بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم وهي مما مست النار. فأما أن يكون النسخ حصلى بهذا النهي أو بشيء قبله، فان كان حصلى به كان الأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارنا لنسخ الوضوء مما مست النار فلا يكون ناسخا إذ من شرط النسخ:

تأخر الناسخ. وكذلك بما قبله؛ لأن الشيء لا ينسخ بما قبله.

الثانى: ان النقض بلحوم الإبل يتناول ما مست النار وغيره، ونسخ أحد الجهتين لا يثبت به نسخ الآخر كما لو حرمت المرأة بالرماع، وبكونها ربيبته


(١) أخرجه أبو داود في سننه (١٨٤) ١: ٤٧ كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل.
وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٨١) ١: ١٢٢، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل. قال الترمذي، قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث البراء، وحديب جابر.
وهو قول أحمد وإسحاق.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٤٩٤) ١: ١٦٦ كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل. عن البراء بن عازب بلفظ: قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: توضؤوا منها ".
وأخرجه أحمد في " مسنده " (٠ ١٨٧٠) ٤: ٤ ٣٠.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٣٦٠) ١: ٢٧٥ كتاب الحيض، باب الوضوء من لحم الإبل.

<<  <  ج: ص:  >  >>