وبلا حاجة يجوز بخير منه؛ لظهور المصلحة. ولا يجوز بمثله؛ لفوات التغيير بلا حاجة. انتهى.
وعلم مما تقدم أن الوقف إذا لم تتعطل منافعه المقصودة منه: لم يجز بيعه
ولا المناقلة به مطلقاً. نص عليه.
قال في " المغني ": وإن لم تتعطل منفعة الوقف بالكلية لكن قلِّت وكان
غيره أنفع منه وأكثر رداً على أهل الوقف: لم يجز بيعه؛ لأن الأصل تحريم- البيع. وإنما أُبيح للضرورة صيأنة لمقصود الوقف عن الضياع مع إمكان تحصيله. ومع الانتفاع وإن قل ما يضيع المقصود. انتهى.
لكن قال ابن رجب في القاعدة الثالثة والأربعين بعد المائة: وفي إبدال الوقف مع عمارته بخير منه روايتان. انتهى.
ويشهد لمنع البيع (١) والمناقلة مع الانتفاع به ما نقل علي بن سعيد:
لا يستبدل به ولا يبيعه. إلا أن يكون بحال لا ينتفع به.
ونقل أبو طالب: لا يغير عن حاله ولا يباع. إلا أن لا يُنتفع منه بشيء.
قال في " الفروع ": وجوزهما شيخنا لمصلحة. وأنه قياس الهدي.
وذكره وجها في المناقلة. وأنهماً إليه أحمد.
ونقل صالح: نقل المسجد لمصلحة الناس، ونصه: تجديد بنائه لمصلحته. وعنه: برضى جيرانه.
وعنه: يجوز شراء دور مكة لمصلحة عامة. فيتوجه هنا مثله.
قال شيخنا: جوَّز جمهور العلماء تغيير صورته لمصلحته؛ كجعل الدور حوانيت والحكورة المشهورة. ولا فرق بين بناء ببناء وعرصة بعرصة. وقال فيمن وقف كروما على الفقراء يحصل على جيرأنها به ضرر: يعوض عنه بما لا (٢) ضرر فيه على الجيران، ويعود الأول ملكاً والثانى وقفا. انتهى.
(١) في أ: المبيع.
(٢) في أوب: بلا.