للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكلامه في " الإنصاف " في هذا الموضع فيه نظر. والله أعلم.

وإن وقف إنسان شيئاً (على جماعة يمكن حصرهم) كبنيه وإخوته أو بني

فلان وليسوا بقبيلة، أو مواليه أو موالي غيره: (وجب تعميمهم) بالوقف (والتسوية بينهم) فيه؛ لأن اللفظ يقتضي ذلك وقد أمكن الوفاء به. فوجب العمل بمقتضاه؛ (كما لو أقر لهم) إنسان بشيء فإنهم يستوون فيه. وقوله تعالى: (فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) [النساء: ١٢] يوضح ذلك.

(ولو أمكن) التعميم (ابتداءً، ثم تعذر) بكثرة أهله؛ (كوقف علي رضي

الله تعالى عنه: عُمّم من أمكن) منهم، (وسُوي بينهم) وجوباً؛ لأن التعميم والتسوية كانا واجبين في الجميع. فإذا تعذر في بعض وجبا فيما لم يتعذر فيه " كالواجب الذي يعجز عن بعضه.

(وإلا) أى: وإن لم يكن الوقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم؛ كقريش أو بني تميم أو المساكين: لم يجب تعميمهم إجماعاً؛ لأنه متعذر.

و (جاز التفضيل) بينهم؛ لأنه إذا جاز حرمان بعضهم جاز تفضيل غيره عليه.

(و) جاز (الاقتصار على واحد) منهم؛ لأن مقصود الواقف عدم مجازة الجنس، وذلك يحصل بالدفع إلى وأحد منهم.

ومحل ذلك: (إن كان ابتداؤه) أى: الوقف (كذلك) أى: كما مثلنا؛ كالوقف على قريش وبني تميم.

أما إذا لم يكن ابتدؤه كذلك؛ كمن وقف على أولاده فصاروا قبيلة. فإنه يسوى بين من أمكن منهم. وتقدم التنبيه على ذلك.

(و) أن وقف إنسان شيئاً (على الفقراء، أنه) قال: على (المساكين: يتناول الآخر) أى: أن من وقف على الفقراء يتناول لفظه المساكين، ومن وقف

<<  <  ج: ص:  >  >>