وأما كون اللمس لا ينقض إلا إذا كان لشهوة؛ فللجميع بين الآية والاخبار؛ لأنه روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها انها قالت:" فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش. قالتمسته فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان "(١) . رواه مسلم.
ونصبهما دليل على أنه كان يصلى.
وروي عنها أيضاً قالت:" كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي "(٢) . متفق عليه.
والظاهر: أن غمزه برجلها كان من غير حائل.
" ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل إمامة بنت أبى العاص بن الربيع. إذا سجد وضعها وإذا قام حملها "(٣) . متفق عليه.
والظاهر: أنه لا يسلم من مسها.
ولأن اللمس ليس بحدث في نفسه وانما هو داع إلى الحدث، فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى (٤) الحدث وهي حالة الشهوة. وهذا مذهب الشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق.
وأما كون المرأة ينتقض وضوؤها بلمس الرجل لشهوة؛ فلأنه ملامسة تنقض الوضوء. فاستوى فيها الذكر والأنثى؛ كالجماع.
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٤٨٦) ١: ٣٥٢ كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود. (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣٧٥) ١: ١٥٠ أبواب الصلاة في الثياب، باب الصلاة على الفراش. أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٢ ٥) ١: ٣٦٧ كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٤٩٤) ١: ١٩٣ أبواب سترة المصلي، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة. وأخرجه مسلم في " صحيحه" (٥٤٣) ١: ٣٨٥ كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة. (٤) سقط من أ.