للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي إيجاب الوضوء بالنوم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه؛ كالسكر

والإغماء.

ولأن النوم ونحوه مظنة الحدث فأقيم مقامه.

قال أبو الخطاب وغيره: ولو تلجم على المخرج ولم يخرج شيء إلحاقا بالغالب.

(إلا نوم النبي صلى الله عليه وسلم) يسيرا كان أو كثيرا. لأن النوم انما يقع على عينيه دون

قلته كما صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم (و) إلا النوم (اليسير عرفا) على الأصح، وقيل:

ما لم يتغير عن هيئته كسقوطه وقيل: مع بقاء نومه. قال في " الفروع " وان رأى رؤيا فهو كثير خلافاً لأبي حنيفة والشافعي. وعنه: لا وهي أظهر. انتهى.

(من جالس) لما روي عن أنس قال: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون " (١) رواه أبو داود بإسناد صحيح، ولأن النوم اليسير يكثر وقوعه من منتظري الصلاة فعفي عنه لمشقة التحرز عنه (و) إلا النوم اليسير من (قائم) لما روى ابن عباس قال: " بت عند خالتي ميمونة فقلت لها إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظيني، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا اغفيت يأخذ بشحمة أذني. قال: فصلى إحدى عشرة ركعة " (٢) رواه مسلم، ولأن الجالس والقائم يشتبهان في الأنحفاظ واجتماع المخرج وربما كان القائم ابعد من الحدث لكونه لو استثقل في النوم سقط.

وشرط عدم النقض بالنوم اليسير من جالس وقائم: ان إلا) يكون (مع احتباء أو اتكاء أو استناد).

قال في " الفروع ": ومستند ومتكئء ومحتب كمضطجع. وعنه: لا وفاقاً للشافعي، ولأبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه. وعن أحمد: لا ينقض نوم


(١) أخرجه أبوداودفي " سننه " (٢٠٠) ١: ٥١ كتاب الطهاره، باب الوضوء من النوم.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٧٦٣) ١: ٥٢٨ كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقياسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>