والدليل على وجوبه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل " (١) .
ولأنه إذا لم يشهد كان الظاهر أنه أخذها لنفسه. وبهذا قال ابو حنيفة.
قال في " المغني ": ولنا خبر زيد بن خالد وأبي بن كعب. فإنه أمرههما بالتعريف دون الإشهاد (٢) .
ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. فلو كان واجباً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم.
سيَّما وقد سئل عن حكم اللقطة. فلم يكن ليخل بذكر الواجب فيها. فتعين حمل الأمر في حديث عياض على الندب والاستحباب.
ولأنه أخذ أمانة. فلم يفتقر إلى الإشهاد؛ كالوديعه.
والمعنى الذي ذكروه غير صحيح فإنهإ ذا حفظها وعرفها فلم يأخذها لنفسه.
وفائدة الإشهاد: صيانة نفسه من الطمع فيها وكتمها، وحفظها من ورثته أن مات، ومن غرمائه أن أفلس.
و (لا) يستحب الإشهاد (على صفتها)؛ لئلا ينتشر ذلك فيدعيها من
لا يستحقها. ويذكر صفتها كما قلنا فى التعريف، ولكن يذكر للشهود ما يذكره في التعريف من الجنس والنوع.
قال أحمد في رواية صالح وقد سأله: إذا أشهد عليها. هل يبين كم هي؟ قال: لا. ولكن يقول: قد اصبت لقطة.
قال في " المغني ": ويستحب أن يكتب صفاتها؛ ليكون أثبت لها، مخافة
أن ينساها أن اقتصر على حفظها بقلبه. فإن الإنسان عرضة النسيان. انتهى. (وكذا لقيط) يعني: أو يسن لمن وجد لقيطاً أن يشهد على وجدانه.
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (١٧٠٩) ٢: ١٣٦ كتاب اللقطة، باب في الشح.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٥، ٥ ٢) ٢: ٨٣٦ كتاب اللقطه، باب اللقطة
(٢) سبق تخريج حديث زيد بن خالد ص (٦٠) رقم (٢)، كما صا سبق تخريج حديث أبى بن كعب ص (٩٦) رقم (٢).