للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأن الظاهر أن التعريف بعد الحول لا فائدة فيه، لأن ربها بعده يسلو عنها ويترك طلبها.

ويسقط التعريف بتأخيره عن الحول الأول في المنصوص عن أحمد " لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول، وإن تركه في بعض الحول عرف بقيته فقط.

قال في " المغني ": ويتخرج أن لا يسقط التعريف بتأخيره، لأنه واجب ولا يسقط بتأخيره عن وقته، كالعبادات وسائر الواجبات.

ولأن التعريف في الحول الثانى يحصل به المقصود على نوع من القصور. فيجب الإتيان به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (١) .

فعلى هذا أن اخر التعريف بعض الحول أتى بالتعريف في بقيته وأتمه في الحول الثانى.

وعلى كلا القولين لا يملكها بالتعريف فيما عدا الحول الأول، لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول ولم يوجد.

وهل له أن يتصدق بها أو يحبسها عنده أبدا؛ على روايتين. ويحتمل أن يلزمه دفعها إلى الحاكم، كقولنا فيما إذا التقط ما لا يجوز التقاطه.

ولو ترك التعريف في بعض الحول الأول لم يملكها أيضاً بالتعريف فيما

بعده " لأن الشرط لم يكمل. وعدم بعض الشرط كعدم جميعه " كما لو أخل (٢) ببعض الطهارة أو ببعض السترة في الصلاة. انتهى.

وظاهر عبارة المتن المنقولة من " التنقيح ": أن لو اخر التعريف عن الحول

أو بعضه لعذر ومرض وحبس ونحوهما أو يملكها بتعريفها حولاً بعد زوال


(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٨٥٨) ٦: ٢٦٥٨ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٢) في أ: أخذ. وهو تصحيف

<<  <  ج: ص:  >  >>