وأن علم الثانى بالأول فردها إليه فأبى أخذها وقال: عرفها أنت فعرفها ملكها أيضاً، لأن الأول ترك حقه فسقط.
وإن قال: عرفها ويكون ملكها لي فهو مستنيب له في التعريف ويملكها الأول " لأنه وكله في التعريف فصح، كما لو كانت بيد الأول.
وأن قال: عرفها وتكون بيننا ففعل صح أيضا ً وكانت بينهما، لأنه (١) أسقط حقه من نصفها ووكله في الباقي.
وإن قصد الثانى بالتعريف تملكها لنفسه دون الأول.
قال في " المغني ": احتمل وجهين:
أحدهما: يملكها الثانى " لأن سبب الملك وجد منه. فملكها " كما لو
أذن له الأول في تعريفها لنفسه.
والثانى: لا يملكها " لأن ولاية التعريف للأول. فأشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها وكذلك الحكم إذا علم الثانى بالأول فعرفها ولم يعلمه بها. ويشبه هذا المتحجر في الموات إذا سبقه غيره إلى ما حجره فأحياه بغير إذنه.
فأما إن غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجهاً واحداً " لأنه متعد بأخذها ولم يوجد منه [سبب تملكها. فإن الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه](٢) .
ويفارق هذا: ما إذا التقطها ثان فإنه وجد منه الالتقاط والتعريف. انتهى. ***