للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو قال: جعلت هذا الجُعْل لمن يرده من بريد. فقال: إنما جعلته لمن يرده من بريدين: (فقول جاعل) فيهما؛ لأنه منكر، والأصل براءة ذمته مما لم يعترف وقيل: يتحالفان فيهما كالأجير، ويجب أجر المثل.

وقيل: في آبق المقدر شرعاً.

وكذا لو اختلفا في عين العبد الذي جعل الجُعْل في رده، بأن قال العامل: جعلت لمن رد عبدك فلاناً دينارين وقد رددته. فقال المالك: إنما جعلتهما لمن رد عبدي الآخر: فالقول قوله؛ لأنه أعلم بشرطه.

ولأنه منكر والأصل براءة ذمته.

(وإن عمل) إنسان (ولو المعد لأخذ أجرة) على عمله (لغيره عملاً بلا إذن

أو) بلا (جُعل) ممن عمل له العمل: (فلاشيء له)؛ لأنه بذل منفعته من غير عوض. فلم يستحقه.

ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه ولم تطب نفسه به.

(إلا في تخليص متاع غيره، ولو) كان المتاع (قنا من بحر أو فلاة) يظن هلاكه في تركه (فأجر مثله).

قال في القاعدة الرابعة والسبعين (١) ومنها: من أنقذ مال غيره من التلف؛ كمن خلص عبد غيره من فلاة مهلكة أو متاعه من موضع يكون هلاكه فيه محققاً أو قريباً منه؛ كالبحر وفم السبع: فنص أحمد على وجوب الأجرة له في المتاع. وذكره القاضي وابن عقيل وصاحب " المغني " في العبد أيضاً. وحكى القاضي فيه احتمالا بعدم الوجوب كاللقطة. وأورد في " المجرد " عن نص أحمد: فيمن خلص من فم السبع شاة أو خروفا أو غيرهما. فهو لمالكه الأول ولا شيء للمخلص.


(١) في الأصول: الرابعة والثمانين. والنص المنقول من القاعدة الرابعه والسبعين. ر"القواعد " ص: ١٣٦

<<  <  ج: ص:  >  >>