للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يرده. وكذا لو مات؛ كما لو (١) استأجره لخياطة ثوب فخاطه ولم يسلمه حتى تلف. فإن كان الجاعل قال: من وجد لقطتي فله دينار فقد وُجد الوُجدان.

قلنا: قرينة الحال تدل على اشتراط الرد، والمقصود هو الرد لا الوجدان المجرد. وأنما اكتفى بذكر الوجدان؛ لأنه سبب الرد. فصار كأن قال: من وجد لقطتي فردها علي. قاله في " المغنى ".

والجعالة: عقدٌ جائز من الطرفين. لكلٍ من الجاعل والمجعول له المعين فسخها.

(وبعد شروع عامل) في العمل: (إن فسخ جاعل فعليه) للعامل (أجرة)

مثل (عمله)؛ لأنه عمل بعوض ولم يسلم له. فكان له أجرة مثله.

وعلم مما تقدم أنه إذا عمل شيئاً بعد الفسخ أنه لا أجرة له؛ لأنه عملٌ غير مأذون فيه.

(وإن فسخ عامل) قبل إتمام العمل: (فلا شيء له)؛ لأنه أسقط حق نفسه حيث لم يأت بما شُرِط عليه؛ كعامل المضاربة.

ومتى زاد الجاعل أو نقص في الجُعْل قبل الشروع في العمل جاز وعمل به بعده؛ لأنه عقد جائز. فجاز فيه ذلك؛ كالمضاربة.

(ويصح) في جعالة (الجمع بين تقدير مدة وعمل)؛ كمن بنى لي هذا الحائط في يوم فله كذا؛ لأنه عقد يصح مع جهالة المدة والعمل، للحاجة إلى ذلك؛ لأن الجُعْل قد يكون على رد شئ لا يدرى محله ولا متى يقدر عليه. فكونها تصح مع تقدير المدة والعمل من باب أولى.

(وإن اختلفا) أى: الجاعل والعامل (في أصل جُعل: فقول من ينفيه) منهما؛ لأن الأصل عدمه.

(و) إن اختلفا (في قدره) أى: الجُعْل (أو) في قدر (مسافة)؛ كما لو

قال الراد للآبق لسيده: جعلت في رده عشرين درهما. فقال: بل خمسة عشر.


(١) ساقط من أ

<<  <  ج: ص:  >  >>