ومن كون ذلك في معنى المعاوضة اشتُرط كون الجُعْل من مسلم معلوم (١)"
لأنه يستقر على الجاعل بتمام العمل " كالأجرة.
وقيل: بصحتها مع جهالة الجُعْل إن لم يمنع التسليم، كقوله: من رد ضالتي فله ثلثها. بخلاف قوله فله شيء. أخذاً من قول الإمام قي الغزو: من جاء بعشرة رؤوس فله رأس.
فعلى هذا لو كانت الجهالة تمنع من التسليم لم تصح الجعالة وجهاً واحداً. وحينئذ فيستحق العامل أجرة المثل، لأنه عمل بعوض لم يسلم له. فاستحق أجر المثل، كالإجارة.
وأما كون الجُعالة تصح في: من أقر ضني زِيدَ بجاهه ألفاً فله كذا، فلأنه في مقابلة ما بذله من جاهه، من غير تعلق له بالمقرض.
وأما كونه يشترط أن يكون العمل للجاعل، فلأن النفيع الواقع لفاعله لا تنعقد الجُعالة عليه، لأجتماع الأمرين له. ولهذا امتنع عقد الإجارة عليه. فلو قال: من ركب دابته أو خاط قميصه فله كذا لم ينعقد ذلك جعالة. والله أعلم.
وقيل: بلى.
وقيل: إن كان لأجنبي، كمن بنى حائط فلان فله كذا أنعقدت جعالة.
إذا تقرر هذا (فمن بلغه) الجُعْل على ذلك الفعل الذي ليس نفعه لفاعله ولا لأجنبي (قبل فعله: استحقه به) أى: بفعله إياه؛ لأن العقد استقر بتمام العمل. فاستحق ما جعل له؛ كالربح في المضاربة.
(و) من بلغه الجُعْل (في أثنائه) أى: العمل: (فحِصَّة تمامه) أى: فأنه يستحق من الجُعْل بقسط ما بقي من العمل فقط، لأن عمله قبل بلوغه الجُعْل وقع غير ماًذون فيه. فلم يستحق عنه عوضاً؛ لأنه بذل منافعه متبرعاً بها.