للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

للباقين خمسة تجري في النهر حتى تصل إلى أرضهم ثم يقسم بينهم قسمة أخرى.

وأن أراد أحدهم أن يجري ماءه في ساقيه غيره ليقاسمه في موضع آخر لم يجز إلا برضاه؛ لأنه متصرف في ساقيته ويخرب حافتيها بغير إذنه ويخلط حقه بحق غيره على وجه لا يتميز. فلم يجز ذلك.

إذا تقرر هذا (فما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه بما أحب)؛ لأنه أنفرد بملكه. فله أن يسقي به ما شاء من الأرض. سواء كان لها رسم شرب من هذا النهر أو لا؛ كما لو أنفرد به من أصله. وله أن يتصرف في ساقيته المختصة به بما أحب من إجراء غير هذا الماء فيها أو عمل رحى عليها أو غير ذلك؛ لأنها ملكه لأحق لغيره فيها.

(والمشترك ليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك) ولا نحوه بغير إذن شركائه. لكن لكل إنسان أن ياً خذ من الماء الجاري المملوك وغيره لشربه ووضوءه وغسله وغسل ثيابه والأنتفاع به في أشباه ذلك، مما لا يؤثر فيه من غير إذن مالكه إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه.

ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان بفضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل ... " (١) رواه البخاري.

فاً ما ما يؤثر فيه؛ كسقي الماشية الكثيرة ونحو ذلك فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه بذله كذلك، وإلا فلا. وقد تقدم حكمه.

(ومن سبق إلى قناة لا مالك لها. فسبق) إنسان (آخر إلى بعض أفواهها من فوق أو) من (أسفل: فلكل) منهما (ما سبق إليه) من ذلك.

(ولمالك أرض منعه من الدخول بها، ولو كانت رسومها) أى: القناة (في


(١) أخرجه البخاري في " صمحيحه " ("٢٢٣) ٢: ٨٣١ كتاب المساقاة، باب إثم منع ابن السبيل من الماء

<<  <  ج: ص:  >  >>