للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المودع (ولو تلفت من بين ماله). سواء ذهب معها من ماله شيء أو لا، لما

روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أودع وديعة فلا ضمان عليه " (١) . رواه ابن ماجه.

ولأن المستودع يحفظها لمالكها. فلو ضمنت لامتنع الناس من الدخول فيها

مع مسيس الحاجة إليه.

وعنه: إن ذهبت الوديعة من بين ماله غرمها، لما روى عمر رضي الله تعالى

عنه: " أنه ضمن انس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله ".

قال في " المغني ": وما روي عن عمر محمول على التفريط من أنس في

حفظها. انتهي.

قال الزركشي: ينبغي أن يكون محل الرواية: إذا ادعى التلف، أما إن ثبت

التلف: فإنه ينبغي انتفاء الضمان رواية واحدة.

(ويلزمه) أي: المودع (حفظها) أي: الوديعة (في حرز مثلها عرفا)،

لان الله تعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}] النساء: ٥٨]. ولأيمكن أداؤها بدون حفظها.

ولأن المقصود من الوديعة الحفظ. والاستيداع التزام ذلك. فإذا لم

يحفظهالم يفعل ما لتزمه.

والمراد بحرز مثلها، (كحرز سرقة). وهو في كل شيء بحسبه، كما

سيأتي في بابها.

(فإن عينه) أي: الحرز (ربها) أي: رب الوديعة، بأن قال: ضعها في

هذا البيت (فأحرز بدونه) أي: بمكان دون رتبة المعين بالنسبة إلى الحفظ

فتلفت: (ضمن)، لانه خالف المالك في حفظ ماله.

ولأن بيوت الدار تختلف فمنها ما هو أسهل نقبا ونحوه مما له أثر. فيضمنها

بوضعها في غيره.


(١) اخرجه ابن ماجه. " سننه " (٢٤٠١) ٢: ٨٠٢ كتاب الصدقات، باب الوديعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>