للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(والأيداع) شرعا: (توكيل) من مالك لمال (في حفظه)، حال كون

الحفظ (تبرعا) من الحافظ.

(والاستيداع) شرعا: (توكل) من انسان (في حفظه) أي: حفظ مال غيره

(كذلك) أي: تبرعا (بغير تصرف) فيه، لعدم الإذن في التصرف بغير الحفظ. (وتعتبر لها) أي: الوديعة (اركان وكالة)، لأنها نوع منها. فتبطل بما

تبطل به وكالة، إلا إذا عزله المالك ولم يعلم بعزله.

ولو عزل نفسه فهي بعده أمانة شرعية حكمها في يده حكم الثوب إذا أطارته

الريح إلى داره يجب رده إلى مالكه. قاله في " الإنصاف ".

وقال ابن رجب في القاعدة الثانية والستين: وقد ذكر القاضي في مواضع

كثيرة من " خلافه " أن للمودع فسخها بالقول في غيبة المودع، وتنفسخ قبل علم المودع بالفسخ، وتبقى في يده أمانة، كمن أطارت الريح إلى بيته ثوبا لغيره.

ثم أنه ذكر في مسألة الوكالة: أن الوديعة لا يلحقها الفسخ بالقول، وإنما تنفسخ

بالرد إلى صاحبها، أو بأن يتعدى المودع فيها. فلو قال المودع بمحضر من رب الوديعة أو في غيبته: فسخت الوديعة، أو أزلت نفسي عنها: لم تنفسخ قبل أن

تصل إلى صاحبها ولم يضمنها. فأما أن يكون هذا تفريقا بين فسخ المودع

والمودع، أو يكون اختلافا منه في المسألة. والأول أشبه، لأن فسخ المودع

إخراج للمودع عن الاستحفاظ وهو يملكه، وأما المودع فليس له فيها تصرف

سوى الإمساك والحفظ. فلا يصح أن يرفعه مع وجوده. انتهي.

ويستحب قبولها لمن علم من نفسه أنه ثقة قادر على حفظها، ويكره لغيره.

(وهي) أي: الوديعة (أمانة) بيد المودع، (لا تضمن) أي: لا يضمنها

المودع (بلا تعد ولا تفريط)، لما سيأتي في المتن أن شاء الله تعالى (١) ،

[لأن الله سبحانه وتعالى] (٢) سماها أمانة، والضمان ينافي الأمانة. فلا يضها


(١) ص (٤٥٨).
(٢) ساقط من اوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>