] باب: الود يعة]
هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الوديعة.
وهي: فعيلة من ودع الشيء إذا تركه، لأنها تكون متروكة عند المودع.
وقيل: مشتقة من الدعة. فكأنها عند المودع غير مبتذلة للانتفاع بها.
وقيل: من ودع الشيء يدع إذا سكن واستقر. فكأنها ساكنة عند المودع.
قال الأزهري: وسميت وديعة بالهاء، لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة.
والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: (فان أمن
بعضهم بعضا فليؤد الذى أؤتمن أمانته)] البقرة: ٢٨٣].
وأما السنة، فما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أد الأمانة إلى من
ائتمنك ولا تخن من خانك " (١) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
وأجمع المسلمون على جواز الإيداع والاستيداع.
ولأن بالناس حاجة إلى ذلك. فإنه لا يمكن جميع الناس حفظ أموالهم
بانفسهم، ولا كل أحد له حرز يحفظ فيه ماله. فدعت الحاجة إلى ذلك،
ليتمكن من ليس له حرزمن حفظ ماله.
ثم (الوديعة) شرعا: (المال المدفوع إلى من) أي: انسان (يحفظه بلا
عوض) عن حفظه. فخرج بقيد المال: الكلب والخنزير ونحوهما. وبقيد
المدفوع: ما ألقته الريح أو نحوها (٢) من ثوب أو نحوه إلى دار غيره، وما تعدى
عليه مما لم يدفعه مالكه. وبقيد بالحفظ: العارية. وبقيد عدم العوض: الأجير
على حفظ مال.
(١) أخرجه أبو داود في "سننه " (٣٥٣٥) ٣: ٢٩٠ كتاب الإجارة، باب في الرجل ياً خذ حقه من تحت يده. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١٢٦٤) ٣: ٥٦٤ كتاب البيوع، باب رقم ٣٨.
(٢) في اوب: نحوهما.