للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

] فصل: في ثمن المشفوع]

(فصل. ويملك الشقص) المشفوع بالأخذ بالشفعة (شفيع مليء بقدر

ثمنه) الذي استقر عليها الشراء من الشريك الشفيع (المعلوم) للشفيع.

أما كون الشفيع لا يأخذ الشقص إلا بقدر ثمنه، فلما روي في حديث جابر أن

النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هو أحق بالثمن ". رواه أبو إسحاق الجوزجانى في" المترجم ". ولأن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع. فكان مستحقا له بالثمن،

كالمشتري.

فإن قيل: إن الشفيع استحق أخذه بغير رضى مالكه. فينبغي أن يأخذه

بقيمته، كالمضطر يأخذ طعام غيره.

فالجواب: أن المضطر استحق أخذه بسبب حاجته (١) خاصة. فكان المرجع

في بدله إلى قيمته، والشفيع استحقه لأجل البيع. فكان المرجع في بدله إلى ثمنه.

وأما كونه يشترط أن يكون الثمن معلوما للشفيع فلأن الأخذ بالشفعة أخذ

بعوض. فاشترط أن يعلمه باذل قبل الإقدام على التزامه، كالمشتري لمبيع.

(و) حيث تقرر هذا فإن كان الثمن من المثليات، كالدارهم والدنانير، أو

غيرهما من المثليات، كالحبوب والأدهان: فإن الشفيع (يدفع) للمشتري

(مثل مثلي) أي: قدره من جنسه، لان هذا مثل من طريق الصورة والقيمة.

فكان أولى من سواه.

ولأن الواجب بدل الثمن. فكان مثله، كبدل القرض والمتلف.

(و) إن كان الثمن من الأعيان المتقومات، كالثياب والحيوان والعقارات.

فإن الشفيع يدفع للمشتري (قيمة متقوم)، لأنها بدله في الإتلاف. والمراد


(١) في ا: لحاجة.

<<  <  ج: ص:  >  >>