والوجه الثاني: لا شفعة له.
(وتبطل) الشفعة أي: تسقط (بموت شفيع) لم يطلب مع قدرة أو يشهد
مع عذر، لأنها نوع خيار شرع للتمليك. أشبه قبول الأيجاب في الذي به تمام
عقده، فإنه لو مات من يريد القبول بعد أيجاب صاحبه وقبل قبوله لم يقم وارثه
مقامه في القبول.
ولأنا لا نعلم بقاءه على الشفعة، لاحتمال رغبته عنها، ولا ينتقل إلى الورثة
ما شك في ثبوته.
وقال بعضهم: إنما لم تورث، لأن حق الميت سقط بترك الطلب وإعراضه
عنه. لا سيما على قولنا إنها على الفور.
فعلى هذا: لو كان الميت غائبا أو لم يعلم بالبيع فللورثة المطالبة.
ونقل أبو طالب: إذا مات صاحب الشفعة فلولده أن يطلبوا الشفعة
لمورثهم.
قال في " القواعد ": وظاهر هذا إن لهم المطالبة بكل حال. انتهي.
و (لا) تسقط الشفعة ان مات الشفيع (بعد طلبه) المشتري بها، (أو) بعد
(إشهاد به) أي: بالطلب (حيث اعتبر) الإشهاد، كما لو كان الشفيع مريضا
أو نحوه.
قال أحمد في رواية أبي طالب: الشفعة لا تورث. ل صه لم يكن طلبها.
فجعل العلة في إبطالها بالموت عدم العلم بطلب الميت. فيؤخذ منه إذا علم
طلب الميت بها لم تسقط.
وقد تقدم إنه بمجرد الطلب ينتقل ملك الشقص المشفوع إلى الشفيع فيكون
الحق موروثا بهذا الاعتبار.
(وتكون لورثته كلهم بقدر إرثهم).
ومن قال بأن الملك لا ينتقل بمجرد الطلب علل عدم سقوط الشفعة بالموت.
بعد الطلب بأن الطلب مقرر للحق، وإذا تقرر الحق وجب أن يكون موروثا.