للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولم يذكر أصحابنا كيفية وجوب القيمة. والظاهر أن الأرض تقوم وفيها

الغراس والبناء ثم تقوم خالية منهما فيكون ما بينهما قيمة الغرس والبناء فيدفعه

الشفيع إلى المشتري إن أحب أو ما نقص منه إن اختار القلع، لأن ذلك هو الذي

زاد بالغراس (١) والبناء.

ويحتمل أن يقوم الغرس والبناء مستحقا للترك بالأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا

امتنعا من قلعه. فإن كان للغرس وقت يقلع فيه فيكون له قيمة، وإن قلع قبله لم

يكن له قيمة أو تكون قيمته قليلة. فاختار الشفيع قلعه قبل وقته: فله ذلك، لأنه

يضمن النقص فينجبر به ضرر المشتري. سواء أكثر النقص أو قل، ويعود ضرر كثرة النقص على الشفيع وقد رضي باحتماله.

وإن غرس أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفييع: فالحكم

في اخذ نصيبه من ذلك كالحكم في أخذ جميعه. انتهي.

وجزم ابن رزين في " شرحه " بما قال في " المغني ": انه الظاهر.

إذا علمت ذلك: فالمذهب ان الشفيع مخير بين شيئين هما: الأخذ بالقيمة

حين التقويم، (أو قلعه ومن نقصه) الذي ينقصه بالقلع (من قيمته). وهذا

التخيير هو قول أكثر العلماء.

وقيل: أنه مخير بين ثلاثة أشياء، والثالث: أن يقره بأجرة.

(فإن أبي) الشفيع أحد الشيئين على المذهب: (فلا شفعة) أي: فلا

يملك المطالبة بها بعد ذلك، لأنه مضار.

(وإن حفر) المشتري في الأرض التي منها الشقص المشفوع (بئرا) لنفسه

بإذن الشفيع لإظهار زيادة في الثمن ثم علم فأخذ بالشفعة: (أخذها) أي: أخذ

البئر مع الشقص، (ولزمه) أي: الشفيع للمشتري (اجرة مثلها) أي: مثل

البئر، لأن المشتري لم يتعد بحفرها.


(١) في أوب: بالغرس.

<<  <  ج: ص:  >  >>