فعلى هذه يقسم الثلث المبيع بين صاحب النصف وصاحب السدس بالسوية.
(ومع ترك البعض) من الشركاء حقه من الشفعة: الم يكن للباقي) الذي
لم يترك حقه (أن يأخذ) بالشفعة (إلا الكل) أي: كل المبيع، (أو يترك) الكل.
قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من اهل العلم على هذا، لأن في
اخذ البعض إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه، والضرر لا يزال بالضرر. ولأن الشفعة إنما تثبت على خلاف الأصل، دفعا لضرر الشريك الداخل
خوفا من سوء المشاركة ومؤنة القسمة. فإذا أخذ بعض الشقص لم يندفع عنه
الضرر. فلم يتحقق المعنى المجوز لمخالفة الأصل. فلا تثبت.
(وكذا إن غاب) بعض الشركاء فإنه ليس للحاضر إلا أخذ الكل أو تركه
فقط. نص عليه، لأنه لم يعلم مطالب سواه. ولا نرى في أخذ بعض الشقص
تبعيضا لصفقة المشتري. فلم يجز ذلك، كما لو لم يكن معه غيره. ولا يمكن
تأخير حقه إلى أن يقدم الغائب، لأن في التأخير إضرارا بالمشتري.
قال الحارثي: وإطلاق نص أحمد ينتظر بالغائب في رواية حنبل يقتضي
الاقتصار على حصته، فال: وهذا أقوى، والتفريع على الأول. فلو كان
الشفعاء ثلاثة فحضر أحدهم وأخذ جميع الشقص ملكه.
(ولا يؤخر بعض ثمنه ليحضر غائب) فيطالب، لأن الثمن قد وجب عليه
بالأخذ. فلم يملك تأخيره.
(فإن أصر) على الامتناع من أيفائه (فلا شفعة) أي: فيسقط حقه منها،
كما لو أبي اخذ جميع المبيع.
(والغائب) من الشفعاء [(على حقه) من الشفعة] (١) لموضع العذر. فإذا
حضر ثان بعد أخذ الأول جميع الشقص قاسمه إن شاء، أو عفى فبقي للأول،
لأن المطالبة إنما وجدت منهما. فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب
أو عفى فيبقى للأولين. هذا قول الأكثر.
(١) ساقط من ا.