وقال ابن الزاغونى: القادم بالخيار بين الأخذ من الحاضر وبين نقض شفعته
في قدر حقه فياًخذ من المشتري 'ن تراضوا على ذلك، والا نقض الحكم (١)
كما قلنا ولم يجبر الحاضر على التسليم إلى القادم. قال: وهذا ظاهر المذهب
فيما ذكر أصحابنا. نقله عنه في " الإنصاف ".
وإن قال الأول وقد أخذ الشقص كله: لا اخذ منك نصفه بل أقتصر على قدر
نصيبي وهو الثلث: فله ذلك، لأنه اقتصر على بعض حقه. وليس فيه تبعيض
الصفقة على المشتري، والشفيع دخل على أن الصفقة تتبعض عليه. وإذا قدم
الثالث فله أن يأخذ من الثاني ثلث ما في يده فيضيفه إلى ما في يد الأول ويقتسمانه نصفين فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر سهما.
(ولا يطالبه) أي: ولا يطالب غائب مسبوق بالأخذ سابقا (بما أخذه)
السابق (من غلته) أي: غلة الشقص المشفوع من ثمر وأجر ونحوهما، لأنه
انفصل في ملكه. فأشبه ما لو انفصل في يد المشتري بل الأخذ بالشفعة.
وإن ترك الأول الأخذ توفرت الشفعة لصاحبيه. فإذا قدم الأول منهما فله
أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول. فإن اخذ الأول بالشفعة جميع الشقص ثم
رده لعيب فيه توفرت الشفعة على صاحبيه، لأنه رجع إلى المشتري بالسبب الأول فكان لشريكيه اخذه كما لو عفى. بخلاف ما لو عاد إلى المشتري لهبة أو نحوها،
لأنه عاد بغير السبب الذي تعلقت به الشفعة.
ولو لم يقدم الثالث حتى قاسم الثاني الأول فأخذ بحقه من الشفعة: بطلت
القسمة، لأن هذا الثالث لما أخذ بالشفعه صار كأنه مشارك في حالى القسمة
لثبوت حقه اذا.
ولهذا لو باع المشتري ثم قدم الشفيع كان له إبطال البيع.
فإن قيل: فكيف تصح القسمة مع غيبة أحد الشركاء؟
فالجواب: أن للحاكم المقاسمة عن الغائب بطلب الشريك الحاضر،
(١) في ب: الحاكم.