وأما كون من أخر الطلب جهلا بأن التأخير مسقط لا تسقط شفعته، فلأن
الجهل مما يعذر به. اشبه ما لو تركها لعدم علمه بها. وفي المسألة وجهان:
أحدهما: لا يسقط. كما في المتن.
قال الحارثي: وهو الصحيح: وجزم به في " الرعأية " و"النظم " و"الفائق ".
قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب.
والثاني: تسقط كما لو تركها جهلا باستحقاقه لها أو نسيانا للطلب أو للبيع.
وفي هذه المسائل الثلاث أيضا وجه: أنها لا تسقط.
وقدم السقوط فيها في " المغني " و" الشرح " قياسا على ما لو امكنت
المعتقة تحت عبد زوجها من وطئها جاهلة بملك الفسخ أو ناسية للعتق.
وأما كونه إذا اشهد بطلبها معذور كغائب ومريض ومحبوس لا تسقط، لأن
إشهاده بالطلب دليل على الرغبة، وعلى أنه لا مانع له من الطلب إلا قيام العذر به. وعلم من هذا: أنه إذا علم بالبيع ولم يشهد بالطلب أن شفعته تسقط.
قال أحمد في رواية ابي طالب: في الغائب: له الشفعة إذا بلغه اشهد
وإلا فليس له شيء.
قال في " المغني ": لأنه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه لغيره.
وظاهر ما تقدم أن إشهاد المعذور بالطلب كاف ولو قدر على التوكيل فيه وهو
كذلك، لأن الوكيل إن كان بجعل ففيه غرم. وإن كان متبرعا ففيه منة. وقد لا
يثق به.
وقيل: إن لم يوكل قادرعلى التوكيل سقطت، لأنه تارك للطلب مع إمكانه.
(وتسقط) شفعة غائب (بسيره في طلبها بلا إشهاد) على الطلب، لأن
السير يكون لطلب الشفعة ولغيره، وقد قدر أن يبين كون سيره لطلب الشفعة
بالإشهاد عليه. فإذا لم يفعل سقطت، كتارك الطلب مع حضوره.
وقال القاضي إن سار عقب علمه إلى البلد الذي فيه المشتري من غير