روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة " (١) .
والمنقبة: الطريق الضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد. رواه
أبو الخطاب في " رؤوس المسائل "، وأبو عبيد في " الغريب ".
وروي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قال: " لا شفعة في بئر ولا نخل ".
ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع، لأنه لا يمكنه إن يتخلص من إثبات
الشفعة في نصيبه (٢) بالقسمة. وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع،
وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها.
فإن قيل: إمكان التخلص من إثبات الشفعة في نصيبه لا يصلح كونه علة.
قيل: بلى حيث فرط البائع ببيع نصيبه مشتركا مع كونه يمكنه تخليصه منها،
وكذلك المشتري حيث اشتراه مشتركا.
فإن قيل: ان الشفعة إنما تثبت لإزالة ضرر المشاركة، والضرر فيما لا تجب
قسمته أكثر، لانه لا يمكنه التخلص منه بالقسمة فيتأبد.
فالجواب: أن الضرر في محل الوفاق من غير جنس هذا الضرر وهو ضرر
الحاجة إلى إحداث المرافق الخاصة فلا تمكن التعدية. وفي الشفعة هنا ضرر غير موجود في محل الوفاق. وهو ما ذكرناه فتعذر الإلحاق.
وعنه: تثبت الشفعة أيضا فيما لا تجب قسمته. اختارها ابن عقيل وأبو محمد
الجوزي والشيخ تقي الدين.
وعلى المذهب: متى أمكن أن يحصل مما ذكرنا شيئان كالبئر تقسم بئرين
يرتقي الماء منهما وجبت الشفعة. فكذلك إن كان مع البئر بياض أرض بحيث
يحصل البئر في أحد النصيبين وجبت الشفعة، لأنه تمكن القسمة.
وهكذا الرحى إن كان لها حصن (٣) تمكن قسمته بحيث يحصل الحجر في
(١) ذكره الهروي في " غريب الحديب " بدون إسناد ٣: ١٢١
(٢) في أ: نفسه.
(٣) في ا: حصرة.