للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد أطلقت العرب ذلك على الزوجة لقربها فسمتها جارة.

قال الأعشى:

أجارتنا بيني فإنك طالقة وموموقة ما كنت فينا ووامقة

أجارتنا بيني فإنك طالقة كذاك امور الناس تغدو وطارقة

وبيني فإن البين خير من العصا وإن لا تزالي فوق رأسي بارقة

حبستك حتى لامني الناس كلهم وخفت بأن تأتي لدي ببائقة

وكان السبب في قول الأعشى ذلك: أنه تزوج امرأة كرهه قومها فطلقها.

فأخذوه بالنزول عنها فلم يقنعوا منه بالطلقة الأولى ولا بالثانية. فلما طلقها الثالثة

كفوا عنه. فعند ذلك قال عروة بن الزبير: ترك الظلاق موافقا لطلاق الأعشى.

واحتج القائل بشفعة الجوار من جهة المعنى بأنه متصل بالمبيع. فجاز أن

يستحق به الشفعة، كالخلطة.

وبأن الشفعة إنما شرعب تخوفا من سوء عشرة الشريك الداخل عليه، وهذا

قد يوجد في الجار كوجوده في الخليط.

وأجيب عن ذلك: بأنها إنما وجبت للخليط دون الجار خوفا مما لا يمكن

دفعه إلا بالشفعة. وهو تكلف (١) القسمه عند طلبها.

وأما سوء العشرة فإنه مقدور على دفعه بالسلطان وغيره فلم تشرع الشفعة من

أجله.

(ولا) تجب الشفعة أيضا (في طريق مشترك لا ينفذ ببيع دار فيه) أي: في

هذا الطريق الذي لا ينفذ لأحد ممن دورهم فيه بسبب الشركة فيه فقط حيث

لا يمكن التوصل إلى الدار إلا منه، لحصول الضرر على المشتري بوجوبها، لأن

الدار تبقى لا طريق لها. حتى (ولو كان نصيب مشتر منها) أي: من الطريق

(اكثر من حاجته)، لان في وجوبها في الزائد تبعيض صفقة المشتري.

ولا يخلو من الضرر.


(١) في ج: تكليف

<<  <  ج: ص:  >  >>