إليه ثم ذكر أدلته وقال: وفي هذا المذهب جمع بين الأخبار فيكون أولى
بالصواب. انتهي.
وأجيب عن قوله: " الجار أحق بصقبه " من وجهين:
أحدهما: أنه أبهم الحق ولم يصرج به. فلم يجز أن يحمل على العموم في
مضمر، لان العموم مستعمل في المنطوق به دون المضمر.
والثاني: أنه محمول على أنه أحق بالفناء من الذي بينه وبين الجار ممن ليس
بجار أو يكون مرتفقا به.
وقيل: بل هو في الباديه إذا انتجعوا أرضا فنزلوها كان جار المنزل المقارب
له أحق بالمكان إذا دخل النازل عنه لصقبه.
والصقبة على هذا التأويل: عمود الخيمة.
واجيب عن حديث سمرة: بأن اهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له،
ومن اثبت لقاءه أياه قال: إنه لم يرو عنه إلا حديث العقيقة، ولو سلم لكان عنه
الجوابان المذكوران.
وأجيب عن حديث: " الجار أحق بشفعة جاره ينتظرها، وإن كان غائبا " (١) :
بأن شعبة قال: سهى فيه عبدالملك بن سليمان الذي الحديث من (٢) روايته.
وقال الأمام اححد: هذا الحديث منكر.
وقال ابن معين: لم يروه غير عبدالملك، وقد أنكر عليه.
قال المجد: ويقوي ضعفه رواية جابر الصحيحة المشهورة.
ثم يحتمل مع تسليمه عرض المبيع على جاره، أو أنه أريد بالجار في
الأحاديث الشريك فإنه جار أيضا، لأن اسم الجوار يختص بالقريب والشريك
أقرب من اللصيق فكان احق باسم الجوار.
(١) سبق تخريجه قريبا.
(٢) في اوب: في.