وحكاه القاضي يعقوب في " التبصرة " رواية أخذا من نصه في رواية
أبي طالب ومثنى: لا يحلف أن الشفعة لا تستحق بالجوار.
قال الحارثي: والعجب ممن يثبت بهذا رواية عن أحمد.
قال في " الفائق ": وهو مأخذ ضعيف. واحتج لهذا القول بما روى أبو رافع
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجار أحق بصقبه " (١) رواه البخاري وأبو داود.
وقال في " القاموس ": الجار أحق بصقبه أي: بما يليه ويقرب منه.
وبما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " جار الدار أحق بالدار " (٢) .
رواه الترمذي وقا ل: حديب حسن صحيح.
وقال الشيخ تقي الدين: تثبت الشفعة للجار مع الشركة في الطريق،
واختاره صاحب " الفائق "، لما روى الترمذي من حديث جابر: " الجار أحق
بشفعة جاره ينتظرها إذا كان غائبا، [إذا كان] (٣) طريقهما واحدا " (٤) . وقال:
حديث حسن.
وهذا ظاهر كلام الأمام في رواية أبي طالب، وقد ساً له عن الشفعة. فقال:
إذا كان طريقهما واحد شركاء لم يقتسموا فإذا طرقت الطرق وعرفت الحدود
فلا شفعة.
قال الحارثي: ومن الناس من قال بالجواز لكنه يقيد الشركة في الطريق.
وذكر كلام أحمد في رواية ابي طالب ثم قال: وهذا الصحيح الذي يتعين المصير
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٥٧٩) ٦: ٢٥٦٠ كتاب الحيل، باب احتيال العامل ليهدي له. وأخرجه أبو داود في " سننه " (٣٥١٦) ٣: ٢٨٦ كتاب البيوع، باب في الشفعة.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٥١٧) ٣: ٢٨٦ كتاب البيوع، باب في الشفعة.
وأخرجه الترمذي قي " جامعه " (١٣٦٨) ٣: ٠ ٦٥ كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة.
(٣) ساقط من أ.
(٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٥١٨) الموضع السابق.
وأخرجه الترمذي في " نجامعه " (١٣٦٩ - ) ٣: ٦٥١ الموضع السابق.
وأخرجه ابن ماجه في " ستنه " (٢٤٩٤) كتاب الشفعة، باب الشفعة بالجوار.