له فيه جزء (إجبارا) على من لم يطلب القسمة ممن له فيه جزء، لما روى
الشافعي عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري عن ابي سلمة عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفاعة " (١) .
ولما روى أبو داود عن أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن
أبي سلمة عن جابر قال: " إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " (٢) .
فإن قيل: إنما نفى الشفعة بصرف الطرقات وهي للجار غير مصروفة.
فالجواب: أن الطرقات التي تنصرف بالقسمة مختصة باستطراق المشاع
الذي يستطرق به الشريك ليصل به إلى ملكه. فإذا وقعت القسمة انصرف
استطراقه في ملك شريكه، وأما غيره من الطرقات المستحقة فلا تنصرف ابدا. وروى ابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة أو عن ابي سعيد أو عنهما جميعا عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قسمت الطرق وحدت فلا شفعة
فيها " (٣) . ولأن المبيع إذا لم يكن له حال يترتب (٤) فيها المقاسمة لم يثبت فيه الشفعة قياسا على مشاع الغراس والأبنية.
ولأن الشفعة إنما ثبتت (٥) فيما يجب قسمته لمعنى. وهو: أن الشريك ربما
دخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته، أو يطلب الداخل
المقاسمة ولا محيد عنها فيدخل الضرر على الشريك بمنع ما يحتاج إلى إحداثة
من المرافق. وهذا لا يوجد في المقسوم.
إذا تقرر هذا (فلا شفعة لجار في مقسوم محدود).
وقيل: بلى.
(١) أخرجه الشافعي في " مسنده " (٥٧٣) ٢: ١٦٥ كتاب الشفعة.
(٢) أخرجه أبو داود في " ستنه " (٣٥١٤) ٣: ٢٨٥ كتاب الإجارة، باب في الشفعة.
(٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ١٠٤ كتاب الشفعة، باب الشفعه قيما لم يقسم.
(٤) في ب: يترتب.
(٥) في ب: تثبت.