للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد حرم الله الحيل في مواضع من كتابه.

(وشروطها) أي: وشروط الشفعة التي يستحق الأخذ بها (خمسة):

الأول: (كونه) أي: الشقص المنتقل عن الشريك (مبيعا) " لأن الشفيع

يأخذه لمثل السبب الذي انتقل به. ولا يمكن هذا في غير المبيع.

وإنما الحق بالبيع الصلح بمعناه، والصلح عن الجنايات الموجبة للمال

والهبه المشروط فيها ثواب معلوم، لأن ذلك كله بيع في الحقيقة لكن بالفاظ اخر.

(فلا تجب) الشفعة (في قسمة)، لان القسمة إفراز على المذهب،

(ولا) في منتقل بغير عوض، كموصى به وموهوب في (هبة) لم يشترط فيها

ثواب معلوم، لأن غرض الموصي والواهب نفع الموصى له والمتهب، وذلك لايحصل مع انتقاله عنه.

وكموروث، لأنه دخل في ملك الوارث بغير اختياره، بلا عوض. أشبه ما لو دخل

في ملكه شقص من مشترك بطلاق قبل الدخول، كما لو أصمدق إنسان امراة أرضا ثم باعت نصفها لانسان تم طلقها الزوج قبل الدخول فإنه يرجع إليه النصف الباقي في ملكها بغير اختياره ولم يكن للمشتري من المرأة عليه مطالبة بشفعة.

(ولا) تجب الشفعة أيضاً على الأصح (فيما) أي: في شقص (عوضه غير

مال، كصداق) أي: كالمجعول صداقا، (وعوض خلع وصلح عن قود)،

لأن ذلك ليس له عوض يمكن الأخذ به. فأشبه الموهوب والموروث. وفارق

البيع لإمكان الأخذ بعوضه.

ولأنه قد جاء في بعض ألفاظ الحديث: " فإن باع ولم يستاًذن فهو أحق به

بالثمن ". رواه أبو إسحاق الجوزجانى.

وهذا لا ثمن له. بخلاف المبيع.

(ولا) تجب الشفعه أيضا في (ما) أي: في شقص (أخذ) من الشريك،

حال كونه (اجرة، أو ثمنا في سلم، أو عوضا في كتابة). جزم بذلك

في " الرعاية الكبرى ".

<<  <  ج: ص:  >  >>