للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أوحائط. لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه. فإن شاء أخذ وإن شاء ترك.

فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به " (١) .

وللبخاري: " إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم ينقسم. فإذا وقعت

الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " (٢) .

ويشهد أن ذلك قول كافة العلماء قول ابن المنذر: أجمع أهل العلم على

إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دور (٣) أو حائط.

والمعنى في ذلك: أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه وتمكن من بيعه

لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص والاستخلاص. فالذي

يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه، ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه، وتخليص شريكه من الضرر. فإذا لم يفعل ذلك وباعه لأجنبي سلط الشرع الشريك على

صرف ذلك إلى نفسه.

(و) لأجل ذلك (لا تسقط) الشفعة (باحتيال) على إسقاطها.

(ويحرم) الاحتيال عليه.

أما كونها لا تسقط بالاحتيال، فلانها إنما وضعت لدفع الضرر فلو سقطت

بالاحتيال للحق الضرر. فلم تسقط، كما لو أسقطها المشتري عنه بوقف أو بيع (٤) . ومعنى الحيلة على إسقاطها: ان يظهر (٥) المتعاقدان في البيع شيئا لا يؤخذ

بالشفعة معه، ويتواطؤون في الباطن على خلافه.

وأما كون ذلك يحرم، فلما روى أبو هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" لا ترتكبوا ما ارتكبته اليهود فتستحلوا ما حرم الله " (٦) .


(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٠٨) ٣: ١٢٢٩ كماب المساقاة، باب الشفعة.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٥٧٥) ٦: ٢٥٥٨ كتاب الحيل، باب قي الهبة والشفعة.
(٣) في اوب: دار.
(٤) في أوب: أومع فعل.
(٥) في أ: يسقط.
(٦) رواه ابن بطه قي " إبطال الحيل " ص (٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>