إذا تقرر هذا فقوله: الشريك مخرج للجار وللموصى له بنفغ دار إذا باعها
أو بعضها وارث " لأن الموصى له ليس بمالك لشيء من الدار.
قال الحارثي: وأورد على قيد الشركة أن لو كان من تمام الحد لما حسن أن
يقال: هل تثبت الشفعة للجار أو لا؟ انتهي.
قلت: وذلك ليس بقادح في صحة الحد، لأن معنى كونه لا يحسن أن يقال
ذلك أي: أن يقوله من عرف حد الشفعة شرعا، أما الجاهل فيحسن منه
السؤال، ولا يكون ذلك قادحا أيضا، ويكون جوابه أن الشفعة استحقاق الشريك
لا الجار. والله أعلم.
وقوله: بعوض يخرج الموروث (١) والموصى به والموهوب بلا عوض
ونحو ذلك.
وقوله: مالي مخرج (٢) للممهور والمجعول عوضا عن خلع أو طلاق
والمصالح به عن دم عمد ونحوها.
ثم الشفعة ثابتة بالنص. أي: نص السنة واتفاق الكافة من العلماء، إلا من
شذ عن الكافة من الأصم، وابن علية.
وسند قول الكافة ما روى جابر رضي الله تعالى عنه قال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " (٣) .
متفق عليه.
وعن عبادة بن الصامت " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور " (٤) . رواه عبدالله بن أحمد في " المسند ".
ولمسلم قال: " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة
(١) في ا: للموروث
(٢) في أ: يخرج.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه) ١٣٨ ٢) ٢: ٧٨٧ كتاب الشفعة، باب الشفعة ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود قلا شفعة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٦٠٨) ٣: ١٢٢٩ كتاب المساقاة، باب الشفعة.
(٤) أخرجه أحمد في " مسنده " (٢٢٨٣٠) ٥: ٣٢٧ ٣٨٢