للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التلف حصل بتقصيره. اشبه ما لو قام وتركها سائرة بنفسها حتى صدمتها.

(وإن كانت إحداهما) أي: إحدى السفينتين المصطدمتين من غير تعمد

(منحدرة) والأخرى مصعدة: (ضمن قيمها) أي: قيم المنحدرة (المصعدة)،

لأن المنحدرة تنحط على المصعدة من علو فيكون ذلك سببا لغرقها، ولا ضمان

على قيم المصعدة تنزيلا للمنحدرة منزلة السائرة والمصعده منزلة الواقفة. (إلا

أن يغلب) أي: يغلب قيم المنحدرة (عن ضبطها) (١) بغلبة ريح أو نحوه.

قال في " الشرح ": أو كان الماء شديد الجرية فلا يمكنه ضبطها.

فلا ضمان عليه، لأنه لا يدخل في وسعه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

ولأن التلف يمكن استناده إلى الريح أو إلى شدة جريان الماء.

قال في " الإنصاف " بعد ذكر المسالة: قال الحارثي: وسواء فرط المصعد

في هذه الحالة أو لا على ما صرح به في " الكافي " واطلقه الأصحاب وأحمد.

وقال في " المغني ": إن فرط المصعد بأن أمكنه العدول بسفينته والمنحدر

غير قادر ولا مفرط فالضمان على المصعد " لأنه المفرط.

قال الحارثي: وهذا صريح في أن المصعد يؤاخذ بتفريطه. انتهي.

(ويقبل قول ملاح). والمراد به هنا: قيم السفينة دون باقي رجالها " لأنه

الخصم (فيه) أي: في أنه غلبه ريح أو شدة جري الماء، أو أنه لم يفرط

بيمينه، لأن الأصل براءة ذمته.

(ولا يسقط فعل الصادم في حق نفسه، مع عمد) أي: مع تعمده الصدم.

وما في المتن تبعت فيه عبارة صاحب " الفروع " " لأني رأيت صاحب

" الإنصاف " ذكرها بالحرف ولم ينسبها لأحد. ومعناها: أنه إذا مات أحد

القيمين المتعمدين الصدم دون الآخر بسبب تصادم السفينتين: أنه (٢) لا يسقط

فعل الميت في حق نفسه بل يعتد به. وعلى هذا إن كان الميت حرا ليس لورثته


(١) في أوب سقطت لفظة: عن، وفي أجاء لفظ: ضبطها بعد قوله: أو نحوه.
(٢) في ج: لأنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>