الصغير والعبد. ويتبين ذلك أنهم ذكروا جناية العبد المغصوب، وإن الغاصب يضمنها، قالوا: لأن جنايته برقبته فضمنها، لأنه نقص حصل في يد الغاصب.
فهذا التخصيص وتعليله يقتضي خلافه في البهيمة. وهذا فيه نظر، ولهذا قال ابن
عقيل وغيره في جنأيات البهائم: لو نقب لص وترك النقب فخرجت منه البهيمة ضمنها وضمن ما تجني بإفلاتها (١) وتخليتها. وقد يحتمل إن جازها وتركها
بمكان ضمن، لتعديه بتركها فيه. بخلاف ما لو تركها بمكانها وقت الغصب،
وفيه نظر.
ولهذا قال الأصحاب في نقل التراب من الأرض المغصوبة: إن أراده
الغاصب وأبي المالك فللغاصب ذلك مع غرض صحيح، مثل: إن كان نقله إلى
ملك نفسه، فينقله لينتفع بالمكان، أو كان طرحه في طريق فيضمن ما تجدد به من جثأية على آدمي أو بهيمة. ولا يملك ذلك بلا غرض صحيح، مثل: إن كان
نقله إلى ملك المالك أو طرق الأرض التي حفرها. ويفارق طم البئر، لأنه
لا ينفك عن غرض، لأنه يسقط ضمان جناية الحفر. زاد ابن عقيل ولعله معنى
كلام بعضهم: أو جناية العثر بالتراب. انتهي كلامه في " الفروع ".
(ويضمن راكب) لدابة (وسائق وقائد) لها، (قادر على التصرف فيها:
جناية يدها وفمها وولدها ووطئها برجلها)، لما روى النعمان بن بشير قال: قال. رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من وقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوف من أسواقهم فأوطات بيد أو رجل فهو ضامن " (٢) . رواه الدارقطني.
ولأن فعل البهيمة إذا كانت مع انسان منسوب إليه إذا كان يمكنه حفظها.
(لا ما نفحت) أي: ضربت (بها) أي: برجلها من غير سبب، لما روى
أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم فال: " الرجل جبار " (٣) . رواه أبو داود.
(١) في ا: بإطلاقها.
(٢) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٢٨٥) ٣: ١٧٩ كتاب الحدود والديات.
(٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٥٩٢) ٤: ١٩٦ كتاب الديات، باب في الدابة تنفح برجلها.