وأما كونه لا يضمن ما أتلفته النار بطريان ريح عليها فإن ذلك ليس من فعله
ولا بسبب تفريطه حيث كان حاضرها عند ذلك.
وقال فى " الرعأية " بعد ذكر المسألة: قلت: وإن كان المكان مغصوبا
ضمن مطلقا. يعني: سواء فرط أو أسرف أو لا ان لم يكن للسطح سترة وبقربه
زرع ونحوه والريح هابة، أو ارسل في الماء ما يغلب ويفيض ضمن.
وقيل: من أجج نارأ في ملك بيده له أو لغيره بإيجار أو إعارة وأسرف ضمن
وإلا فلا، وإن منع من ذلك لأذى جاره ضمن وإن لم يسرف. انتهي.
وما يبس من أغصان شجر جاره بسبب إيقاد النار ضمنه الموقد إن لم يكن في
هوائه، لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة. قاله في " الشرح ".
(ومن حفر) بنفسه، (أو حفر قنه بأمره بئرا لنفسه) أي: ليختص بنفعها
(في فنائه) أي: فناء داره.
قال في " القاموس ": وفناء الدار، ككساء ما اتسع من أمامها، وجمعه
أفنية وفني. انتهي.
(ضمن ماتلف به).
وكذا إن حفر البئر في حده ونصفها في فنائه. نص عليه في روايه الحسن بن
ثواب. نقله المجد في " شرح الهدأية ".
ووجه تضمينه ": أنه تلف حصل بسبب تعدى به. أشبه ما لو نصب في فنائه
سكينا فتلف شيء. سواء كان في الحفر ضرر أو لا، وسواء كان بإذن الأمام أو
بغير (١) إذنه.
قال في " الفروع ": وإن حفره لنفسه: ضمن ولو في فنائه، وتصرف وارثه
في تركته، وإذن أمام فيه، لأنه ليس له أن ياذن فيه، فدل انه لا يجوز لوكيل بيت
المال وغيره بيع شيء من طريق المسلمين النافذة، وإنه ليس للحاكم أن يحكم
(١) في أوب: غير.